العلامة المجلسي
394
بحار الأنوار
بيثرب ولا يجاب ، فساق اهبان غنمه وأتى إلى المدينة فأخبر رسول الله صلى الله عليه وآله بما رآه ، فقال : هذه غنمي طعمة لأصحابك ، فقال : أمسك عليك غنمك ، فقال : لا والله لا أسرحها ( 1 ) أبدا بعد يومي هذا ، فقال : " اللهم بارك عليه وبارك له في طعمته " فأخذها أهل المدينة فلم يبق في المدينة بيت إلا ناله منها ( 2 ) . 6 - أمالي الطوسي : المفيد ، عن علي بن مالك النحوي ، عن محمد بن عبد الواحد الزاهد ، عن أحمد ابن عبد الجبار ، عن يونس بن بكير ، عن عبد الحميد بن بهرام ، عن شهر بن حوشب ، عن أبي سعيد الخدري أنه قال : بينما رجل من أسلم ( 3 ) في غنيمة له يهش عليها ببيداء ذي الحليفة إذ عدا عليه الذئب فانتزع شاة من غنمه ، فهجهج به الرجل ورماه بالحجارة حتى استنقذ منه شاته ، قال : فأقبل الذئب حتى أقعى مستثفرا بذنبه ، مقابلا للرجل ، ثم قال له : أما اتقيت الله عز وجل ؟ حلت بيني وبين شاة رزقنيها الله ؟ فقال الرجل : تالله ما سمعت كاليوم قط ، فقال الذئب : مم تعجب ؟ فقال : أعجب من مخاطبتك إياي ، فقال الذئب : أعجب من ذلك رسول الله بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما خلا ، ويحدثهم بما هو آت وأنت ههنا تتبع غنمك ، فلما سمع الرجل قول الذئب ساق غنمه يحوزها حتى إذا أحلها فناء قرية الأنصار ، سأل عن رسول الله صلى الله عليه وآله فصادفه في بيت أبي أيوب فأخبره خبر الذئب ، فقال له رسول الله : صدقت ، احضر العشية ، فإذا رأيت الناس قد اجتمعوا فأخبرهم ذلك ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وآله الظهر واجتمع الناس إليه أخبرهم الأسلمي خبر الذئب ، فقال ( 4 ) رسول الله صلى الله عليه وآله : صدق صدق صدق ، تلك الأعاجيب بين يدي الساعة ، أما والذي نفس محمد بيده ليوشك الرجل أن يغيب عن أهله الروحة أو الغدوة فيخبره سوطه أو عصاه أو نعله بما أحدث أهله من بعده ( 5 ) .
--> ( 1 ) سرح المواشي ، أرسلها ترعى . ( 2 ) كنز الكراجكي : 92 . ( 3 ) أسلم : بطن من العرب . ( 4 ) في المصدر : فقال لهم . ( 5 ) أمالي ابن الشيخ : 8 .